الشهيد الثاني
70
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
( ويجب التيمّم بموجباتهما ) أي موجبات الوضوء والغسل ( عند تعذّرهما ) ( 1 ) فموجباته سبعة عشر ، هذا كلَّه في الموجبات بأصل الشرع . ( وقد تجب الثلاثة ) أي الوضوء والغسل والتيمّم ، بسبب عارض من قبل المكلَّف ، وذلك ( بنذر أو عهد أو يمين ) إما بأن ينذر كلّ واحد منها بلفظ على حدة ، أو بلفظ يشملها كنذر الطهارة ملاحظا إطلاقها على أنواعها الثلاثة . أما لو نذر الطهارة مطلقا ، ففي تخيّره بين الثلاثة ، أو حمله على المائيّة خاصة ، أو الترابية ، أوجه ، منشؤها الشكّ في أنّ مقوليّة الطهارة على الأفراد الثلاثة هل هو بطريق الاشتراك ، أو التواطؤ ، أو الحقيقة والمجاز بمعنى أنّه حقيقة في المائية مجاز في الترابية ، أو التشكيك ؟ فعلى الأوّلين الأوّل ، وعلى الثالث الثاني ، وعلى الأخير يحتمل الأخير وهو انصرافه إلى فرده الأضعف وهو التيمّم لأصالة البراءة من الزائد ، وإلي الأقوى لأنّه المتيقّن . والأصح أنّه كالأوّلين ، لكن إنّما يجزئ التيمّم فيهما مع تعذر الآخرين . ويضعّف الثالث بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « الصعيد طهور المسلم » ( 2 ) ، و « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا » ( 3 ) ، وغيرهما من الأحاديث الدالة على إطلاق الطهارة على التيمّم . وكلّ من أدخل التيمّم في تعريف الطهارة جعله منها حقيقة ، والأولى باشتراك الثلاثة في معنى مشترك بينها ، وهو صلاحية الإباحة للصلاة ولو بالقوة القريبة كما مرّ ، وهو ينفي الاشتراك اللفظيّ . نعم ، يقع الشكّ بين الآخرين لاشتراكهما في هذا المعنى . والظاهر أنّ مقوليّتها على الثلاثة بالتشكيك ، وعلى فردي المائيّة بالتواطؤ . ويشترط في انعقاد نذر كلّ واحد منها رجحانه قبل النذر بأن يكون واجبا أو مندوبا ، فالوضوء ينعقد نذره دائما لاستحباب فعله أو وجوبه كذلك .
--> ( 1 ) في هامش « ع » : بأن يكون الماء مفقودا « بخطَّه » . ( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 187 / 4 ، مجمع الزوائد 1 : 261 ، كنز العمّال 9 : 401 / 26690 . ( 3 ) صحيح مسلم 1 : 371 / 522 ، عوالي اللآلي 2 : 13 / 26 .